عبد الملك الجويني

144

نهاية المطلب في دراية المذهب

مرئيّاً ، ولكن سبب التردد العرفُ وإطلاقُ أهله بأني لم أر فلاناً ، ولكني رأيت مثاله في المرآة . ولو قال لامرأته ، وهي عمياء : إن رأيت فلاناً ، فأنت طالق ، فالمذهب أن هذا لغوٌ فيها ؛ فإن الطلاق معلق بمستحيل ، فلا يقع . ومن أصحابنا من جعل قوله : إن رأيت فلاناً بمثابة قوله : إن رأيت الهلال ، ثم رؤية الغير تقوم مقام رؤيتها ، غير أنا نفعل هذا في مسألة الهلال ؛ حملاً للرؤية على العلم ، ومن سلك هذا المسلك في رؤية زيد وعمرٍو ، لم يكتف بالعلم بوجود من علّقت اليمين به ، ولكنه حمله على أن يحضر عنده ، ويقرب منه ، ويجلس منه مجلس المخاطبة ، وهذا محمول على قول الضرير قد رأيت اليوم فلاناً ، وأحطت بما عنده ، والمراد أنِّي حضرته وشهدته . ثم لو رأته وهي مجنونة أو سكرانة ، وقع الطلاق ؛ لأن رؤية السّكرانة والمجنونة صحيحة . 9086 - وألحق الأصحاب مسائل بهذا الفن منها : أنه لو قال لها : إن مسست فلاناً ، فأنت طالق فمسته حياً كان أوميتاً ، طُلِّقت ، ولو كان بين البشرتين حائل ، لم تطلق . وقد ذكرنا تردداً في أن لمس شعر المرأة هل يوجب نقض الطهارة ؟ وفي مسّ الشعر تردد لبعض الأصحاب ؛ فإن مسألة الملامسة متلقاة من ظاهر الكتاب ، والتصرف فيها متعلق بصيغ الألفاظ ، والوجهُ عندنا القطعُ في اليمين بأن الحنث لا يحصل . ولو قال : إن ضربتِ فلاناً فأنت طالق ، فضربته حياً ، وقع الطلاق ، ثم الذي ذهب إليه معظم الأصحاب أنا نشترط أَلَماً ، وإن لم يكن مبرّحاً شديداً ، وذهب طوائف من المحققين إلى أن الألم ليس بشرطٍ ، والضَّربُ يحصل بصدمةٍ وإن كانت لا تؤلم ، ورُبّ شخص يُضرب مجتمع اللحم منه بجُمعِ كفك ، فيلتذّ به التذاذ المغموز بالغمز ، وهذا ضرب ، ولو وَضَع حجراً ثقيلاً على عضوٍ - من ذلك المعيّن - ضعيفٍ ، فانطحن تحته ، فهذا إيلام ، وليس بضرب .